الشيخ علي الكوراني العاملي
301
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
2 . ورد في أحاديث المحشر أن الأرض : ( تكون لهم كالخبزة النقية يأكلون منها ، وأنهار متفجرة يشربون منها ) . ( شرح الأخبار ( 3 / 280 ) . وهذا لا ينافي أن أهل المحشر بحاجة للشرب من الكوثر ، فقد نصت الأحاديث على أن أمة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ترد عليه عند الحوض في أول المحشر ، كما ورد أن الناس في المحشرلا يبقون في مكان واحد ، بل ينقلون إلى أمكنة متعددة ، وفي بعضها يعيشون في ظلام إلا المؤمنين ، وفي بعضها يعطشون فلا يكون أمامهم إلا الورود على حوض الكوثر . هذا ، مضافاً إلى أن ماء الكوثر شراب خاص ، يُصلح بدن الإنسان للذهاب إلى الجنة ، فهو مطلوب حتى لو كان عند الناس ماء غيره . 3 . تسمية الكوثر بحوض محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) واحدٌ من تكريمات الله تعالى لنبيه بصفته الرئيس العام للمحشر ، وبيده مفاتيح الجنة والنار . ( اللهم صل على محمد وآله ، واجعل النورَ في بصري ، واليقينَ في قلبي ، والنصيحة في صدري ، وذكرك بالليل والنهار على لساني ، ومن طيب رزقك يا رب غير ممنون ولامحظور فارزقني ، ومن ثياب الجنة فاكسني ، ومن حوض محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فاسقني ) . ( مصباح المتهجد / 350 ) . ( اللهم أوردنا حوض محمد ، واسقنا بكأسه ، مشرباً ، روياً ، سائغاً هنياً ، لا نظمأ بعده أبداً ، واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا ناكثين للعهد ، ولا مرتابين ولا مفتونين ، ولا مغضوب علينا ولا ضالين ) . ( الإحياء للغزالي : 3 / 574 ) . كما أن َجَعْلُ الكوثر في يد علي والأئمة ( عليهم السلام ) تكريمٌ لهم أيضاً ، ولمن أحبهم واتبعهم . 4 . قال الغزالي في الإحياء ( 1 / 159 ) : ( وأن يؤمن بالحوض المورود : حوض محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط ) . وقال في فتح الباري ( 11 / 406 ) : ( وإيراد البخاري لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وبعد نصب الصراط ، إشارة منه إلى أن الورود على الحوض يكون بعد